دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-08

الرجوب يكتب : مكة تُجيب على سؤالي في أبريل: هل اكتمل الردع الإسلامي؟

أحمد عبدالباسط الرجوب

نصف المليار يوقّع في مكة: هل ولد الردع الإقليمي الذي انتظرناه؟

اتفاق مكة ... النواة التي تنتظر مصر: تحليل لولادة الردع الإسلامي
من رؤيتي في أبريل إلى واقع أغسطس: اتفاق مكة للدفاع المشترك ... هل ولد الردع الإسلامي؟



ِفي ٢١ أبريل ٢٠٢٦، طرحت سؤالاً مصيرياً في مقالي "نصف مليار مسلم بين مطرقة 'إسرائيل الكبرى' وسندان أمريكا: متى يولد الردع الإقليمي؟"، حول إمكانية تجاوز الدول الإسلامية الكبرى – مصر وتركيا والسعودية وباكستان – خلافاتها لتشكيل محور ردع جماعي. لم تمضِ أشهر حتى جاء الرد عملياً يوم ٧ أغسطس ٢٠٢٦، بتوقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان، والتي حملت في جوهرها المبدأ نفسه الذي ناديت به: أن "أي هجوم مسلح على أي دولة يعد هجوماً على الدول الثلاث جميعها".

لكن السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم، في ضوء هذا التطابق بين الرؤية والواقع، هو: لماذا غابت مصر عن هذا التحالف رغم حضورها الجوهري في التصور الرباعي؟ وهل يمكن القول إن الردع الإسلامي قد ولد فعلياً، أم أن ما نشهده هو مجرد رد فعل على مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي رسمه نتنياهو على طاولة الأمم المتحدة؟



أولاً: استباق الرؤية ... شخّصت الجرح قبل أن يُداوى

قبل أن تتحرك الدبلوماسية في مكة، كنت قد وضعت يدي على الجرح الاستراتيجي الأعمق في العالم الإسلامي: غياب الردع. لم أكتفِ بالتشخيص، بل رسمت تصوراً متكاملاً لأقطاب القوة الأربعة، موضحاً أن أي معادلة ردع حقيقية تحتاج إلى تكامل عناصرها: تركيا (الذراع الصناعية والتكنولوجية والموقع الجيوسياسي)، مصر (العمود الفقري التقليدي بأكبر جيش وقناة السويس)، السعودية (القلب الاقتصادي والطاقي)، وباكستان (الرادع النووي الوحيد القادر على تحييد التفرد الإسرائيلي). وحذرت حينها من أن هذه العناصر، رغم توفرها، تبقى مجرد طاقات هائلة ما لم تتوحد في إرادة سياسية وعسكرية متماسكة، مختتماً بسؤال عن مدى جرأة القادة على اتخاذ الخطوة قبل فوات الأوان.



ثانياً: مكة تجمع الثلاثة ... وتُغيّب الركن الرابع

جاء توقيع مكة ليترجم جزءاً كبيراً من تلك الرؤية على أرض الواقع، إذ جمع التحالف ثلاثة من الأقطاب الأربعة: تركيا بعتادها التكنولوجي، والسعودية بثقلها الديني والاقتصادي، وباكستان بورقتها النووية الرادعة. بل تبنّت الاتفاقية صراحةً مبدأ الردع الجماعي الذي ركزت عليه.

غير أن المفارقة الأكثر دلالة، والتي تحول دون اكتمال الصورة، هي غياب مصر. فالتحالف الثلاثي يمتلك ثلاثة أرباع المعادلة، لكنه يفتقد إلى العمق البشري والجغرافي والعسكري الذي كانت مصر ستمثله، وهو ما يجعل منظومة الردع الجديدة ناقصة، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرتها على تحقيق الردع الشامل.



ثالثاً: شرق أوسط جديد ... لكن ليس كما تصوّره نتنياهو

في خطاباته الأخيرة، وعلى منصة الأمم المتحدة، ادعى بنيامين نتنياهو أن إسرائيل "غيرت وجه الشرق الأوسط" وأنشأت "تحالفات جديدة في المنطقة ضد التهديد الإيراني"، متحدثاً عن "شرق أوسط جديد" يضم مصر والسودان والإمارات والسعودية والبحرين والأردن، مع إقصاء تام لفلسطين من الخريطة. بل ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما استعرض خريطة للشرق الأوسط حدد فيها العراق وسوريا ولبنان واليمن وإيران باللون الأحمر باعتبارها "خصوماً"، متوعداً بـ"إضعاف النظام في طهران وزعزعة استقراره".

لكن المفارقة التاريخية أن "الشرق الأوسط الجديد" الذي تشكل فعلياً لم يأتِ وفق رؤية نتنياهو، بل جاء بعيداً عنها تماماً. فبدلاً من التحالف الصهيوني - العربي الذي رسمه في مخيلته، خرجت من رحم الحرب التي فتحها على إيران ومعاركها المتعددة – من غزة إلى لبنان إلى سوريا واليمن - نواة لتحالف إسلامي-ردعي في مكة، يجمع بين التكنولوجيا التركية، والمال السعودي، والنووي الباكستاني. وكأن الحرب التي شنها نتنياهو لتوسيع نفوذ إسرائيل، فتحت الباب أمام أعدائه لتشكيل جبهة موحدة ضده. وهذا هو الدرس الاستراتيجي الأعمق: الحروب لا تمنحك ما تتمناه، بل ما تسمح به قوانين التوازن.



رابعاً: سحب ترمب إلى مصيدة الفرن الإيراني

ولم يقتصر الأمر على نتنياهو. فالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي دخل الحرب على إيران في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ ظناً منه أنها ستكون "سريعة" وتنتهي بـ"استسلام الجمهورية الإسلامية"، وجد نفسه بعد ستة أشهر عالقاً في مستنقع لا مخرج منه. فإيران، بدلاً من الانهيار، استغلت موقعها الاستراتيجي وفرضت قبضتها على مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط العالمية، وأصبح ترمب اليوم أمام خيارات كلها سيئة: إما القبول بصفقة تمنح إيران سيطرة على المضيق لم تكن تملكها قبل الحرب، وهو ما وصفه منتقدوه بـ"الإذلال الاستراتيجي"، أو التصعيد في حرب "أبدية" تلوح في الأفق، وسط انتخابات أمريكية نارية على الأبواب.

لقد سحب نتنياهو ترمب إلى "مصيدة الفرن الإيراني" التي حذّر منها الاستراتيجيون، ليصبح الرئيس الأمريكي اليوم في مأزق وجودي، بينما تخرج اتفاقية مكة لتعلن أن العالم الإسلامي بدأ يبني ردعه الخاص، بعد أن تآكلت الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية.



خامساً: اختبار مكامن القوة في التحالف الثلاثي ... في مواجهة مشروع إسرائيل الكبرى

عند اختبار الاتفاقية الجديدة على طبقات الردع التي دعوت إليها، نكتشف تفاوتاً واضحاً بين مكامن القوة والثغرات. ففي طبقتَي الردع غير المتماثل والاقتصادي، يبرز تحالف قوي؛ إذ تمنح القدرات التركية في المسيّرات والأمن السيبراني، إلى جانب الدعم المالي السعودي، حزمة ضغط نوعية لا تعتمد على المواجهات التقليدية وحدها. كما تظل طبقة الردع النووي هي الورقة الأكثر حسماً، إذ يخلق وجود باكستان في المعادلة توازن رعب مع تفرد الكيان الصهيوني، وهو ما يشكل العائق الأكبر أمام أي مغامرة عسكرية شاملة، خاصة في ظل حديث نتنياهو عن "إزالة تهديدين وجوديين: سلاحاً نووياً وعشرات الآلاف من الصواريخ الباليستية".

لكن الخلل الجوهري يظل قائماً في طبقة الردع التقليدي؛ فرغم قوة الجيش التركي، فإن غياب مصر يُفقد المحور ثقله البري والبشري، ويُضعف السيطرة الاستراتيجية على الممرات المائية الحيوية، وفي مقدمتها قناة السويس – وهو ما يمنح إسرائيل، في حال استمرار الوضع، ثغرة يمكن استغلالها لتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى" الذي رسمه نتنياهو من النيل إلى الفرات.



سادساً: ماذا بعد مكة؟ ثلاثة سيناريوهات تنتظر المنطقة

في ظل هذه التوزيعة لمكامن القوة والضعف، وفي سياق انكشاف الردع الأمريكي في الحرب الإيرانية، ترسم الاتفاقية ثلاثة سيناريوهات مستقبلية:

السيناريو الأول (الأقوى): توسع الحلف نحو الرباعية الكاملة، بدفع من تصعيد إيراني أو صهيوني جديد، مما يدفع مصر لتجاوز تحفظاتها، وعندها يكتمل مشروع الردع الإقليمي، وتتحقق فعلياً معادلة الردع التي دعوت إليها.
السيناريو الثاني (التعويض): محاولة تعويض الفراغ المصري عبر شراكات بديلة مع الأردن أو دول خليجية أخرى، وهو حل غير مكتمل لا يعوض الوزن الاستراتيجي المصري، خاصة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة.
السيناريو الثالث (الجمود): استمرار الحياد المصري، مما يُبقي الردع محدوداً ومشروطاً، ويُبقي الباب مفتوحاً أمام إسرائيل وأمريكا لاستغلال هذه الثغرة، في الوقت الذي يواصل فيه ترمب البحث عن مخرج من حربه الإيرانية الفاشلة.


خاتمة: نواة واعدة تنتظر اكتمالها ... في مواجهة مشروع استعماري جديد

في ٢١ أبريل، كان سؤالي معلقاً. وفي ٧ أغسطس، جاءت الإجابة الجزئية من مكة. الاتفاقية الموقعة هي دليل عملي على أن القادة قادرون على تجاوز الخلافات، مستثمرين في التكنولوجيا التركية، والمال السعودي، والنووي الباكستاني. لكنها أيضاً رسالة إلى نتنياهو وترمب معاً: الشرق الأوسط الجديد الذي تحلمان به لن يولد من رحم الهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية، بل من رحم التوازن والردع.

فبينما كان نتنياهو يرسم خرائطه في الأمم المتحدة، كانت الجغرافيا السياسية ترسم واقعاً مختلفاً. وبينما كان ترمب يغرق في وحل إيران، كانت مكة تحتضن ولادة نواة ردع إسلامي. لكن الإجابة الكاملة تتوقف على انضمام مصر. لقد أثبتت الأحداث أن تحليلي الاستراتيجي كان دقيقاً، وأن دول المنطقة أمام خيار مصيري: الوحدة في كتلة ردع متماسكة، أو التفكك الفردي تحت وطأة مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي لا ينتظر.

اليوم، نحن أمام نواة واعدة، تنتظر اكتمالها لتتحول من حلم استراتيجي إلى حقيقة ردعية تغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، وتعيد تعريف معنى "الشرق الأوسط الجديد" – ليس كما أراده نتنياهو، بل كما تفرضه موازين القوى الجديدة.

باحث ومخطط استراتيجي – الأردن

 

 
عدد المشاهدات : ( 3394 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .